العنف الأسري

   2021-10-15 19:25:20

العنف الأسري

العنف الأسري


ما هو العنف الأسري؟

العنف لغةً

يعرّف على أنّه الشدّة والقسوة واستخدام القوة في التعامل، فيقال: عنَّف فلانًا وعنُف عليه؛ أي لامه بشدَّة ولم يرفق به، بُغيةَ ردعِه وإصلاحه.

العنف اصطلاحًا

يعرّف على أنّه ظاهرة تتمثل بكل سلوك معنوي أو مادي مفرط القوة يرافقه إلحاق الأذى بالآخرين  بصورة غير مسموح بها شرعًا أو قانونًا؛ كالعتنيف الجسدي والضرب أو الأذى النفسي والسخرية والأستهزاء والانتقاص بالفرد بهدف فرض الآراء بالقوة وإجبار الآخرين على الانصياع وتبني أفكار ورؤى معيّنة، وهو آفة اجتماعيّة ينتج عنها تبعات خطيرة ونتائج سلبيّة،  فتعمّ الفوضى في المجتمعات، وانتشار المشاعر السلبيّة بين أفرادها؛ كالعدائية والحقد والبغضاء.

العنف الأسري اصطلاحًا

يعرّف على أنّه إلحاق الأذى بأحد أفراد الأسرة الواحدة؛ كعنف الزوج لزوجته، أو العكس عُنف الزوجة لزوجها، وقد يشير أيضًا إلى عنف أحد الوالدين اتجاه الأولاد، أو إلى عنف الأولاد اتجاه والديهم، ويشمل الاعتداء الجسدي أو الجنسي، أو التعنيف المعنوي مثل التهديد والإهمال والاحتقار والإهانة، كما يعد سلب الحقوق من أهلها من أنواع الأذى والعنف.

وفي مفهوم آخر يعرّف العنف الأسري على أنه سلوك يتسبب بالأذى دون التفريق بين الجنس، أو العمر، كما ويكون بتوليد شعور الإهانة وإيقاع الأشخاص في أمور غير مرغوب فيها تحت تأثير الأبتزاز والتهديد، أو محاولة السيطرة على الطرف الضعيف من خلال استغلال الأطفال أو أحد أفراد الأسرة وذلك لاستخدام الضغط العاطفي كوسيلة ضغط عاطفي للتحكم بالطرف الضعيف، والذي ينجم عنه فقدان ضحايا العنف الأسري ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالعجز والاكتئاب والأمراض النفسيّة وآثار عديدة كارثيّة، حيث تم اعتبار العنف الأسري جريمة تعنيف يرتكبها مجرم يشترك مع ضحيّته بمكان إقامة واحد.

صور العنف الأسري

تتعدد أنواع السلوك العنيف كما تتعدد المعايير التي يعتمد عليها تصنيف أنواع العنف الأسري، ولكنّ الأكثر اعتمادًا هو ما اعتمده الإعلان العالمي بشأن إنهاء مشكلة العنف ضد المرأة، والذي يعتمد على طبيعة الضرر الناتج عن السلوكات العنيفة ، حيث يصنّف العنف الأسري على النحو الآتي:

العنف الجسدي 

هذا النوع من العنف يعتبر أكثر صور العنف الأسري وضوحًا، وذلك لما يؤدي إليه من آثار ملموسة وواضحة على جسد الضحية المتعرضة له، ويعرّف العنف الجسدي على أنه الفعل الذي يخلف عنه إلحاق أذى بدني أو الإصابة بشكل متعمد لأحد أفراد الأسرة الواحدة، واستنادًا إلى ذلك لا بدّ من تحقيق شرطان أساسيان لتحقيق هذا النوع من العنف:

  • يقتضي أن يترتب عنه أذى أو إصابة جسديّة؛ مثل، الجروح أو الكسور أو الكدمات أو الحروق الظاهرة على بدن الضحيّة وغيرها من الأضرار سواء أكانت بسيطة كالدفع والصفع ،أو شديد باستخدام آلات حادة أو سلاح.

  • يقتضي أن يكون السلوك العنيف مقصودًا، حيث يكفي لذلك القيام التعنيف الأسري، إذ لا يشترط أن يقصد الجاني الفعل والنتيجة لتحقيق المقصود من العنف الأسري.

حين توافر الشرطان لا يصبح للفاعل أي عذر يقف وراءه سواء أكان هذا بسبب انتقام، أو إصلاح وتأديب، أو إرغام الضحيّة والضغط عليها للقيام بفعلٍ لا ترغب به.

 

العنف النفسي

يعتبر العنف النفسي من أصعب الأنواع في التحديد والقياس حيث أنّ آثاره قد تكون بعيدة المدى، نظرًا لإرتباطه الوثيق بطبيعة الشخصيّات والمشاعر الداخليّة للإنسان، حيث يعتبر التعنيف النفسي من أصعب صور العنف وأشدّها خطورة لما يترتب عليه من أمراض وعقد نفسيّة، كما يعتبر أكثرها إنتشارًا وذلك لأنه يرافق الأنماط الأخرى من العنف، كما تتمثل السلوكيات المسببة للعنف الأسري بعديد من الأمور، فيما يلي بيان لبعضٍ منها:

  • الألفاظ الجارحة والشتم والقذف.

  • منع أحد أفراد الأسرة رؤية أقاربه أو أصدقائه أو حسبه في المنزل وعزله عن الخارج.

  • تهديد الضحيّة من حرمانها من أمور قيّمة أو التواصل مع أشخاص محددة، أو تهديد الضحيّة بالضرب أو الطلاق أو الطرد.

  • إعلام الضحيّة بأنه مرفوض وغير مرحب به أو بوجوه.

  • إشعار أحد أفراد الأسرة بإنه محتقر سواء كان ذلك بالقبول أو بالفعل.

  • تهميش أحد أفراد الأسرة وإشعاره بعدم الاهتمام به وعدم الرغبة بإشراكه بأمور المنزل أو أخذ رأيه على محمل الجد.

  • إهمال الأبناء وعدم الأهتمام بتنشئتهم وتربيتهم تربية سليمة.

  • القسوة على أحد أفراد الأسرة وعدم مبادلته بالحب والمودة.

العنف الجنسي

يشكّل العنف الجنسي إختراق واضح للحدود والضوابط الوضعيّة والأعراف الاجتماعيّة والقوانين الشرعيّة والأخلاقيّة للأديان السماويّة، حيث يشمل العنف الجنسي أي فعل أو قول قد يمس في كرامة الإنسان، أو يخدش خصوصيّة جسده، ويكون العنف الجنسي بالقول؛ من خلال التعليقات الكلاميّة في الشارع أو عبر الهاتف، أمّا العنف الجنسي بالفعل؛ من خلال لمس أعضاء جسد الإنسان من دون رضاه أو هتك عرضه ووصولًا إلى الاغتصاب، أو استغلال الأطفال لتحقيق الرغبات الجنسيّة للكبار.

 

ما آثار العنف الأسري؟

للعنف الأسري مخاطر جسيمة على أفراد الأسرة الواحدة وعلى المجتمعات أيضًا، ومن أضرار العنف الأسري ما يلي:

  • نقص الحافز عند الضحيّة وعدم الثقة أو الشعور بقيمة الذات.

  • التسبب بمشاكل في الصحة العقلية مثل القلق الدائم والأرق ومشاكل الأكل

  • ميول الضحيّة إلى السلوكيّات الضارة والمتهوّرة؛ كتعاطي المخدرات أو الإدمان على الكحول. 

  • الإصابات الخطيرة مثل الكسور في العظام، والجروح والكدمات، والصداع، والحروق، وآلام العضلات وغيرها.

  • حدوث حالات وفاة.

  • إجهاض الجنين نتيجة الضرب المبرح للأم أثناء الحمل.

  • قد يتصف الأطفال بالسلوك العدواني والغاضب تقليدًا للعنف الذي يتعرضون له.

  • يتأخر نمو الأطفال المتعرضين للعنف أو قد يعانون من العديد من الأمراض، كما ويتعلمون بشكل أبطأ من أقرانهم.

  • العزلة الاجتماعية وضعف في الشخصيّة.

تعاني جميع المجتمعات من آفة العنف الأسري، حيث إنها من الظواهر الإجتماعية السلبيّة والخطيرة، كما بحث العديد من العلماء حول أسباب العنف ودوافعه آثاره على الوالدين والأبناء، ومن الجدير ربط العنف الأسري بعوامل اجتماعيّة واقتصاديّة كارثيّة وذات نتائج سلبيّة.

المراجع

instagram youtube whatsapp